عبد الكريم الخطيب

301

التفسير القرآنى للقرآن

والحدث الذي يعطى هذه الدلالات ، هو خروجهم من مصر على يد نبي اللّه موسى عليه السلام ! فالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف إذن ، على هذا التفسير - هم بنو إسرائيل . 1 - فهم الذين كانوا جماعة مستقلة بذاتها ، متميزة بعاداتها وأوضاعها في المجتمع المصري . 2 - وهم « الذين » أخذهم فرعون بالبأساء والضراء ، وأنزلهم منازل الهون والذلة : « يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » ( 4 : القصص ) . 3 - وهم « الذين » خرجوا بليل مستخفين تحت جنح الظلام ، دون أن يشعر بهم فرعون وجنوده ، إلا بعد أن قطعوا معظم الطريق ، جادّين في الهرب : « فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ : ( 23 : الدخان ) . والآية القرآنية تقول : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ » . . ولا تحتاج الآية بعد هذا إلى شرح أو تأويل ! وتقول الآية بعد ذلك : « فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا . . ثُمَّ أَحْياهُمْ » . والسؤال هنا : هل كتب اللّه سبحانه وتعالى على هؤلاء القوم ، الموت ، بعد أن خرجوا من ديارهم ، وهم ألوف ، حذر الموت ؟ نعم . . ! فإنه بعد أن خرج بنو إسرائيل من مصر ، وبعد أن رأوا من آيات اللّه ما رأوا عادوا فكفروا بآيات اللّه وعبدوا العجل ، واتخذوه إلها من دون اللّه . فكان أن عاقبهم اللّه بأن كتب عليهم التيه في الصحراء أربعين سنة ، كما قال اللّه تعالى : « قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ »